السيد كمال الحيدري
102
شرح بداية الحكمة
الفصل الخامس : في الغيرية والتقابل قد تقدّم أن من عوارض الكثرة : الغيرية ، وهي تنقسم إلى غيرية ذاتية وغير ذاتية . والغيرية الذاتية هي : كون المغايرة بين الشيء وغيره لذاته ، كالمغايرة بين الوجود والعدم ، وتسمى ) تقابلًا ( . والغيرية غير الذاتية هي كون المغايرة لأسباب أُخر غير ذات الشيء ، كافتراق الحلاوة والسواد في السكر والفحم وتسمى ) خلافاً ( . وينقسم التقابل وهو الغيرية الذاتية - - وقد عرّفوه بامتناع اجتماع شيئين في محلّ واحد من جهة واحدة في زمان واحد - - إلى أربعة أقسام ؛ فإن المتقابلين إما أن يكونا وجوديين أو لا . وعلى الأول إما أن يكون كل منهما معقولًا بالقياس إلى الآخر كالعلوّ والسفل فهما ) متضائفان ( والتقابل تقابل التضايف ، أو لا يكونا كذلك كالسواد والبياض فهما ) متضادان ( والتقابل تقابل التضاد . وعلى الثاني يكون أحدهما وجودياً والآخر عدميا ؛ إذ لا تقابل بين عدميين . وحينئذ : إما أن يكون هناك موضوع قابل لكل منهما ، كالعمى والبصر ، ويسمى تقابلهما ) تقابل العدم والملكة ( ، وإما أن لا يكون كذلك ، كالنفي والإثبات ، ويسمّيان ) متناقضين ( وتقابلهما تقابل التناقض ؛ كذا قررّوا . ومن أحكام مطلق التقابل : أنه يتحقّق بين طرفين ؛ لأنه نوع نسبة بين المتقابلين ، والنسبة تتحقق بين طرفين « 1 » .
--> ( 1 ) أي أن مفهوم التقابل بما هو وإن كان يعمّ التضايف وغيره ، ولكن مصداقه مندرج تحت فصوص التضايف . ( منه قدس سره ) .